تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
41
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
لجريان أدلّة البراءة العقلية والشرعية نظراً إلى حصول الترخيص حينئذ في الرتبة السابقة عن جريانها بحكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك » « 1 » . وقال صاحب الكفاية : « ولا مجال - ها هنا - لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فإنه لا قصور فيه - ها هنا - وإنما يكون عدم تنجّز التكليف لعدم التمكّن من الموافقة القطعية كمخالفتها ، والموافقة الاحتمالية حاصلة لا محالة ، كما لا يخفى » « 2 » . والمحقّق الأصفهاني - كذلك - استدلّ على نفي إجراء البراءة العقلية بدعوى أن مدركها هو قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والبيان - وهو وصول التكليف إلى المكلّف تفصيلًا أو إجمالًا - حاصل للمكلّف في دوران الأمر بين المحذورين ، لأنّ المكلّف يعلم إجمالًا بتوجّه التكليف الإلزامي إليه ، وعليه فلا تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان لوجود البيان في المقام . نعم إنّ التكليف المتوجّه إليه غير منجّز ؛ لأنّ فعلية التكليف منوطة بأمرين ؛ أحدهما : وصول التكليف إلى المكلّف وهو متحقّق في المقام ، وثانيهما : قدرة المكلّف على الإتيان بمتعلّق التكليف ، وهو مفقود في المقام ، وبهذا يتّضح أن المانع من فعلية التكليف هو عدم التمكّن من الامتثال المعتبر عقلًا في استحقاق العقاب على تركه ؛ قال في نهاية الدراية : « إن فعلية التكليف منوطة بأمرين ، أحدهما : وصوله ، والآخر : القدرة على متعلّقه ولا ربط لأحدهما بالآخر ، كذلك تنجّز التكليف واستحقاق العقاب على مخالفته القطعية وترك موافقته القطعية منوط بأمرين : أحدهما : الوصول الأعمّ من التفصيلي والإجمالي . والآخر : التمكّن من الموافقة القطعية وترك المخالفة القطعية ولا ربط لأحدهما بالآخر ، فلا وجه لاحتساب التمكّن المزبور من بيانية العلم . وأمّا أن العلم لا يصلح للبيانية بتوهّم تعلّقه بجنس التكليف ، ففيه : أنه إذا علم بوجوب فعل في
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 293 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 405 .